الشيخ الطبرسي

202

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ الكسائي : ( وما يعزب ) بكسر الزاي هنا ، وفي سبأ ، وهو قراءة الأعمش ، ويحيى بن وثاب . وقرأ الباقون : بضم الزاي . وقرأ حمزة ، وخلف ، ويعقوب ، وسهل : ( ولا أصغر ولا أكبر ) بالرفع . والباقون : بفتحها . الحجة : يعزب ويعزب لغتان صحيحتان . ومن فتح الزاي من أصغر وأكبر ، فلأن أفعل في الموضعين في موضع جر على تقدير ما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ، ولا مثقال أصغر من ذلك ، ولا أكبر . وإنما فتح لأنه غير منصرف . وإنما منع الصرف لأن الفعل إذا اتصل به ( من ) كان صفة ، وإذا كان صفة لم ينصرف في النكرة . ومن رفع حمله على موضع الجار والمجرور الذي هو من مثقال ذرة ، فإنه في موضع رفع ، كما كانا في قوله : ( وكفى بالله ) ويجوز رفعه من جهة أخرى على الابتداء ، ويكون الخبر قوله : ( إلا في كتاب مبين ) . اللغة : الشأن : اسم يقع على الأمر والحال ، تقول : ما شأنك ؟ وما بالك ؟ وما حالك ؟ والإفاضة : الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه ، مأخوذ من فيض الإناء : إذا انصب الماء من جوانبه . ومنه قوله : ( أفضتم من عرفات ) أي تفرقتم كتفرق الماء الذي ينصب من الإناء . والعزوب : الذهاب عن المعلوم ، وضده حضور المعنى للنفس . وتعزب : إذا انفرد عن أهله . الاعراب : ( ما ) في قوله ( ما أنزل الله ) : في موضع نصب بأنزل ، ويكون بمعنى أي في الاستفهام ، ويحتمل أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، فيكون نصبا برأيتم . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاطب كفار مكة ، فقال : ( قل ) يا محمد لهم : ( أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق ) فجعله حلالا ( فجعلتم منه حراما وحلالا ) أي : جعلتم بعضه حراما ، وبعضه حلالا ، يعني ما حرموا من السائبة ، والبحيرة ، والوصيلة ، ونحوها مما حرموا من زروعهم . وإنما قال ( أنزل الله ) لأن أرزاق العباد من المطر الذي ينزله الله ( قل ) يا محمد لهم ( آلله اذن لكم أم على الله تفترون ) ومعناه : إنه لم يأذن لكم في شئ من ذلك ، بل أنتم تكذبون في ذلك على الله سبحانه . ( وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) معناه : أي شئ يظن